الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
52
تفسير روح البيان
المكلفين والمراد برحمة اللّه المطر لأنه أنزله برحمته على خلقه . والمعنى فانظروا إلى آثار المطر من النبات والأشجار وأنواع الثمار والأزهار والفاء للدلالة على سرعة ترتب هذه الأشياء على تنزيل المطر كَيْفَ يُحْيِ اى اللّه تعالى الْأَرْضَ بالآثار بَعْدَ مَوْتِها اى يبسها قال في الإرشاد كيف إلخ في حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لانظر اى فانظروا إلى الاحياء البديع للأرض بعد موتها والمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من تمهيد امر البعث إِنَّ ذلِكَ العظيم الشأن الذي قدر على احياء الأرض بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى لقادر على احيائهم في الآخرة فإنه احداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى الحيوانية كما أن احياء الأرض احياء لمثل ما كان فيها من القوى النباتية وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اى مبالغ في القدرة على جميع الأشياء التي من جملتها احياء قالب الإنسان بعد موته في الحشر ومن احياء قلبه بعد موته في الدنيا لان نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء رجع كل شئ إلى قدرته فلم يعظم عليه شئ فقدرة اللّه الكاملة بخلاف قدرة العبد فإنها مستفادة من قدرة اللّه تعالى تعالى اللّه زهى قيوم ودانا * توانايى ده هر ناتوانا وسيجيئ ان الإنسان خلق من ضعف فاللّه تعالى اقدره وقواه اعلم أن اللّه سبحانه زين الأرض بآثار قدرته وأنوار فعله وحكمته فانبت الخضرة وأضاء الزهر وتجلى في صورها لاعين العارفين الذين شاهدوا اللّه تعالى بنعت الحسن ولذا قال الشيخ المغربي مغربى زان ميكند ميلى بگلشن كاندر أو * هر چه را رنكى وبويى هست رنك وبوى اوست وسأل بنوا إسرائيل موسى عليه السلام هل يصبغ ربك قال نعم يصبغ ألوان الثمار والرياحين الأحمر والأصفر والأبيض والصباغ يقدر بان يسود الأبيض ولا يقدر بان يبيض الأسود واللّه تعالى يبيض الشعر الأسود والقلب الأسود ومن أحسن من اللّه صبغة خرج أبو حفص قدس سره إلى البستان ائتمارا بقوله تعالى ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ) فاضافه مجوسي في بستان له فلما علم أن قلوب أصحابه نظرت إلى بستان المجوسي قال اقرأوا ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) الآية ولما أراد ان يخرج أبو حفص اسلم المجوسي وثمانية عشر من أولاده وأقربائه فقال أبو حفص إذا خرجتم لأجل التفرج فأخرجوا هكذا أشار قدس سره إلى أن هذا الخروج ليس مع النفس والهوى والا لم يكن له اثر محمود ثم إنه يلزم للانسان ان ينظر بعين ظاهره إلى زهرة الدنيا وبعين قلبه إلى فنائها ويعتبر أيام الربيع بأنواع الاعتبار وفي الحديث ( إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور ) اى فان خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الأرض فيلزم ان يذكره عند رؤية الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفي الحديث ( إذا كان اليوم حارا فإذا قال الرجل لا اله الا اللّه ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال اللّه تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدي استجار بي من حرك وانا أشهدك انى قد أجرته وإذا كان اليوم شديد البرد فإذا قال العبد لا اله الا اللّه ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال اللّه تعالى ان عبدا من عبيدي استجار بي من زمهريرك وانى